السيد عباس علي الموسوي

318

شرح نهج البلاغة

تطوفون بأحجار طبيعية كما هي في بيوتكم فتسري وساوس الشيطان إلى النفوس . . . ( ولكن اللّه يختبر عباده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بأنواع المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتكبر من قلوبهم وأسكانا للتذلل في نفوسهم وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه ) هذا بيان لعدم جعل اللّه بيته الحرام من أحجار كريمة زمرد وياقوت ونور وضياء بأن اللّه يريد أن يمتحن عباده بأنواع الامتحانات الصعبة والمكاره القوية التي تنفر منها النفوس أو لاتقبلها بحسب تركيبها كما هو الحال في بيت اللّه حيث جعل من الأحجار الطبيعية فإن هذا يخرج التكبر من القلوب من حيث يخضع الإنسان لأمر اللّه ويستجيب له وإن لم يكن المأمور به مرغوب للنفس مطلوب لها ليكون الإنسان مطيعا مستجيبا لأمر اللّه وهذا القبول والرضا بما يرضى اللّه ويشرعه يفتح أوسع أبواب الرحمة ويكون سببا سهلا لعفو اللّه . . . فإن اللّه يريد من خلال الأمر بما لا يتوافق ومشتهيات النفس أن يروض الإنسان نفسه على قبول الأمر الإلهي وتقبله لترتفع درجاته وينال فضل اللّه ورحمته وعفوه . . . عود إلى التحذير فاللهّ اللّه في عاجل البغي ، وآجل وخامة الظّلم ، وسوء عاقبة الكبر ، فإنّها مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى ، الّتي تساور قلوب الرّجال مساورة السّموم القاتلة ، فما تكدي أبدا ، ولا تشوي أحدا ، لا عالما لعلمه ، ولا مقلّا في طمره . وعن ذلك ما حرس اللّه عباده المؤمنين بالصّلوات والزّكوات ، ومجاهدة الصّيام في الأيّام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم ، ولما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتّراب تواضعا ، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصّيام تذلّلا ، مع ما في الزّكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة . والفقر .